الشيخ محمد رشيد رضا

276

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأمه اللذين عبدا من دون اللّه ، فيتضمن الحصر التعريض بعبادتهما ، وبالاتكال على شفاعتهما ، إذ الملك والقدرة للّه وحده ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) وغاية الأمر انهما من عباد اللّه المكرمين ( وقالوا : اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً - سُبْحانَهُ ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ : إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ - فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ . كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) صدق اللّه العلي العظيم خلاصة سورة المائدة انفردت هذه السورة بعدة مسائل في أصول الدين وفروعه وبتفصيل عدة أحكام أجملت في غيرها اجمالا ، وأكثرها في بيان شؤون أهل الكتاب ومحاجتهم . ونحن نذكر قارئ تفسيرنا بخلاصتها مراعين مناسبة بعض المسائل لبعض لا ترتيب ورودها في السورة ، وجعلنا ذلك على قسمين : القسم الأول ما هو من قبيل الأصول والقواعد الاعتقادية أو العملية ( 1 ) أهم الأصول التي انفردت بها السورة ، بيان إكمال اللّه تعالى للمؤمنين دينهم الذي ارتضى لهم بالقرآن ، وإتمام نعمته عليهم بالاسلام . ( راجع ص 154 - 167 ج 6 ) ( 2 ) النهي عن سؤال النبي ( ص ) عن أشياء من شأنها أن تسوء المؤمنين إذا أبديت لهم لما فيها من زيادة التكاليف مثلا ( راجع ص 125 - 209 ج 7 ) وقد علم من الآيات التي نزلت في هاتين المسألتين المتلازمتين ان كل حكم ديني من اعتقاد أو عبادة أو حلال أو حرام لم يدل عليه النص دلالة صريحة ولم تمض به السنة العملية من عهد النبي ( ص ) فليس من الدين الذي هو حجة اللّه على كل من بلغتهم دعوة الرسول بحيث يطالبون به في الدنيا ويسئلون عنه في الآخرة ، كما فصلنا ذلك في تفسيرهما مع بيان الفرق بين الاحكام الدينية والدنيوية . وأما ما دل